الشيخ داود الأنطاكي
91
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
غير أن أكثر أعصاب الصلب تذهب في البطن على السرة . وأكثر العجز يفني في الفخذ والباقي إلى آخر البدن فهذه جملة الأعصاب . الثاني : العضل وهي الشظايا التي تتفرق من الأعصاب عند مقاربة الأعضاء المتحركة ، تتحد بالاربطة النابتة من أطراف العظام ، ثم يتخللهما لحم يشتدان به فيكونان جسماً واحداً عصبيا إذا امتد إلى المفصل فارقه اللحم ورق ، وهاهنا يسمى « الوتر » كذا حرره الفاضل الملطي . ثم قال إن هذا العضل يختلف تارة من جهة العضو ، فيعظم إذا كان في عضو عظيم وهكذا ، وأخرى من جهة الشكل فمنه المثلث والمربع . وقد يختلف من حيث وضعه فمنه مستقيم ، ومن حيث تركيبه فمنه القليل اللحم وغيره ، ومن حيث كثرة الأوتار وقلتها ، فان منه عضلة الساق لها أربعة أوتار انتهى كلام هذا الفاضل . وأنا أقول : إن له اختلافات آخر ، فتارة يتضاعف والأصل واحد ، وأخرى ينفرد مطلقاً وتارة ينتسج من جنس العضو كالتي في الشفة ، وأخرى يباين كالتي في الجفن ، وتارة تكثر رؤوسه ، وأخرى تقل ، وتارة تمنع نبات الشعر كالتي في الكف ، وأخرى لا تمنع ، وتارة يحرك للكب ، وأخرى للبطح ، وأخرى للادارة والبسط والقبض ، وتارة يكون لمجرد تقوية العضو كالتي على العضد ، وتارة لحفظ الحرارة ، وتارة للعضو . ومنه ما يكون للدلالة على أمور خارجة تعرض للشخص ، كالتي في الكف ، إن قاربت دلت على جمع المال ، أو انتسجت فعلى الفقر ، أو تقاطعت في الوسط فعلى قصر العمل إلى غير ذلك ، فهذه وجوه حصرها من حيث الايجاد والنفع لا أظن عليها مزيداً . إذا تقرر هذا فلنفصل احكامها بحسب الأعضاء من الرأس إلى القدم فنقول : أول متحرك في البدن الجبهة بعضلة منبسطة تحت الجلد من غير وتر لصغر العضو ، والجفن الأعلى بثلاثة ، واحدة للرفع وثنتان للنزول ،